حيدر حب الله

213

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

إنّ هذا النوع من الأسئلة ربما يبلغ الآلاف ، وهي قضية بالغة التعقيد ، وقد اتخذت مواقف متناقضة منها عبر التاريخ ، وما تزال تحيّر الباحثين ، حتى أنّ الفكر الغربي ودراسات علم الكلام الجديد وفلسفة الدين في الغرب ما تزال تتناول هذه القضية باهتمام كبير إلى يومنا هذا ، منذ ترتوليان ( 230 م ) ، وأوريجين ( 254 م ) مروراً بالقدّيس أغسطين ( 430 م ) ، وتوما الأكويني ( 1274 م ) ، ومارتن لوثر ( 1546 م ) ، وصولًا إلى فلاسفة الدين المتأخّرين مثل شلايرماخر وبلانتينجا وجون هيغ وغيرهم ، فضلًا عن كبار فلاسفة الإسلام ومتكلّميه ، مثل ابن سينا ، ونصير الدين الطوسي ، والعلامة الحلي ، وفخر الدين الرازي ، وصدر الدين الشيرازي ، وصولًا إلى العلامة الطباطبائي والشيخ المطهري وغيرهم . . وهي من الأسئلة الراجعة برمّتها إلى فلسفة الخلقة ، ولماذا خلقنا ؟ ولماذا كان ما كان كما كان ولم يكن غيره ؟ و . . لست هنا في معرض بحث هذا الموضوع المعقّد ، لكن ما أريده هو أنّ سؤالكم عن ( ما ذنب هذا الشخص أن تناول هذا الطعام فأثّر على قلبه مثلًا ؟ ) ليس شيئاً جديداً سوى أنّه واحدٌ من آلاف أسئلة قضيّة الشرور في العالم ، ومن ثم فلا يبرّر لنا هذا السؤال الإطاحة بهذه الأحاديث ؛ لأنّه لو برّر ذلك لبرّر الإطاحة بالكثير من نصوص القرآن الكريم وبقضايا دينية كثيرة ! فأيّ جواب يختاره الباحثون في قضية الشرور يصلح جواباً هنا على سؤالكم ، وأيّ عجزٍ في الإجابة هناك يمتدّ للجواب عن سؤالكم . ما أريد التركيز عليه هو أنّ هذا السؤال ليس خاصّاً بموضوع البحث هنا ، بل هو من الأسئلة الدينية والفلسفيّة الكبرى والعامّة .